الشيخ الأنصاري

380

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

المقامين وسنحققه فيما يأتي إن شاء الله تعالى . وذكر هناك ما حاصله وجوب الاحتياط عند تساوي احتمال الأمر الوارد بين الوجوب والاستحباب ولو كان ظاهرا في الندب بني على جواز الترك وكذا لو وردت رواية ضعيفة بوجوب شيء وتمسك في ذلك بحديث ما حجب الله علمه وحديث رفع التسعة قال وخرج عن تحتهما كل فعل وجودي لم يقطع بجوازه ل حديث التثليث ) . أقول قد عرفت فيما تقدم في نقل كلام ( المحقق رحمه الله أن التمسك بأصل البراءة منوط بدليل عقلي هو قبح التكليف بما لا طريق إلى العلم به ) وهذا لا دخل فيه لإكمال الدين وعدمه لكون الحسن والقبح أو الوجوب والتحريم عقليين أو شرعيين في ذلك . والعمدة فيما ذكره هذا المحدث من أوله إلى آخره تخيله أن مذهب المجتهدين التمسك بالبراءة الأصلية لنفي الحكم الواقعي ولم أجد أحدا يستدل بها على ذلك نعم قد عرفت سابقا أن ظاهر جماعة من الإمامية جعل أصل البراءة من الأدلة الظنية كما تقدم في المطلب الأول استظهار ذلك من صاحبي المعالم والزبدة . لكن ما ذكره من إكمال الدين لا ينفي حصول الظن بجواز دعوى أن المظنون بالاستصحاب أو غيره موافقة ما جاء به النبي صلى اللَّه عليه وآله للبراءة وما ذكره من تبعية خطاب الله تعالى للحكم والمصالح لا ينافي ذلك . لكن الإنصاف أن الاستصحاب لا يفيد الظن خصوصا في المقام كما سيجيء إن شاء الله تعالى في محله ولا أمارة غيره يفيد الظن فالاعتراض على مثل هؤلاء إنما هو منع حصول الظن ومنع اعتباره على تقدير الحصول ولا دخل لإكمال الدين وعدمه ولا للحسن والقبح العقليين في هذا المنع . وكيف كان ( فيظهر من المعارج القول بالاحتياط في المقام عن جماعة حيث قال الاحتياط غير لازم وصار آخرون إلى لزومه وفصل آخرون انتهى ) وحكي عن المعالم نسبته إلى جماعة . فالظاهر أن المسألة خلافية لكن لم يعرف القائل به بعينه وإن كان يظهر من الشيخ والسيدين رحمهم الله التمسك به أحيانا لكن يعلم مذهبهم من أكثر المسائل والأقوى فيه جريان أصالة البراءة للأدلة الأربعة المتقدمة مضافا إلى الإجماع المركب